الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

144

موسوعة مكاتيب الأئمة

وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ( عليه السلام ) أنّها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء اللّه . أمّا قول الصادق ( عليه السلام ) ، فإنّ معناه كمال الخلق للإنسان ، وكمال الحواسّ ، وثبات العقل والتمييز ، وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول اللّه : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) . ( 1 ) فقد أخبر عزّ وجلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ، ودوابّ البحر والطير . وكلّ ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق ، وذلك قوله : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ) ( 2 ) ، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الأِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَة مَّا شَاء رَكَّبَكَ ) ( 3 ) ، وفي آيات كثيرة . فأوّل نعمة اللّه على الإنسان صحّة عقله ، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسّه ، مستكمل في ذاته ، ففضّل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواسّ ، فمن أجل النطق ملّك اللّه ابن آدم غيره من الخلق حتّى صار آمراً ناهياً ، وغيره مسخّر له كما قال اللّه : ( كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) ( 4 ) ، وقال : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) ( 5 ) ، وقال : ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ ) . ( 6 ) فمن أجل ذلك دعا اللّه الإنسان إلى اتّباع أمره ، وإلى طاعته بتفضيله إيّاه باستواء الخلق ، وكمال النطق والمعرفة ، بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به ، بقوله : ( فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا

--> 1 - الإسراء : 17 / 70 . 2 - التين : 95 / 4 . 3 - التين : 95 / 4 . 4 - الحجّ : 22 / 37 . 5 - النحل : 16 / 14 . 6 - النحل : 16 / 5 - 7 .